القائمة إغلاق

سراديب تحت مركز أوديسا (مولدافانكا)

هذا الجزء من سراديب أوديسا هو جزء من منجم لاستخراج حجر الصدف الكلسي (ما يُعرف بـ«الحجر المنشور»). ومن المرجّح أنّ هذا المنجم كان في الماضي جزءاً من نظام واسع من المحاجر يمتد على طول شارع بورتوفرانكيفسكا ويتفرّع تحت الشوارع المجاورة. ويُعتقد أنّ هذا النظام لم يبقَ منه الكثير نتيجة البناء المكثّف للمباني العالية في هذه المنطقة. ومع ذلك يمكن القول بثقة إن الجزء الذي بقي محفوظاً من هذا النظام يُعد بلا شك الأقدم والأكثر بقاءً على حاله من بين جميع السراديب الواقعة داخل حدود المدينة. وإضافة إلى ذلك، كان عبر هذا النظام يمر الطريق الشهير لمهرّبي أوديسا. وحتى اليوم لم يتمكّن أي من الباحثين من الوصول إلى هذا الممر أو إلى ذلك النظام، وكل ما يرويه «مرشدو» العالم السفلي و«المؤرخون المحليون» عنه ليس سوى أساطير محلية.
في الفترة بين عامي 1939 و1941 شُيّد هنا ملجأ عسكري، من بينها مركز قيادة لمنطقة أوديسا العسكرية وعدد كبير من ملاجئ القنابل. ولهذا الغرض حُفرت ممرات مستقيمة وطويلة جديدة.

عن الملجأ

يقع الملجأ تحت أراضي «مصنع أوديسا لإنتاج آلات الحدادة والضغط». ويُعد هذا الموقع في جوهره نظام دعمٍ للحياة مدمجاً في السراديب لخدمة الملجأ المُجهّز في المحاجر الحجرية تحت شارع ديتريخسون، وهو جزء من النظام المذكور أعلاه. وكان يوجد في هذا المكان في السابق ملجأ استُخدم من قبل قيادة جيش الساحل المستقل خلال الدفاع البطولي عن أوديسا الذي استمر 73 يوماً أثناء الحرب العالمية الثانية. وبعد الحرب، ووفقاً للوثائق المتوفرة التي قدّمتها إدارة المصنع الحالية، استُخدم الموقع الواقع تحت شارع غرادوناتشالنيتسكا كملجأ مخصص لنوبة العمل في المصنع.
لكن في نهاية خمسينيات القرن العشرين، مع بداية ما يُسمّى «الحرب الباردة»، بدأ في أوديسا بناء ملاجئ مضادّة للهجمات النووية. وغالباً ما كانت تُنشأ داخل السراديب. ولم تستثنِ هذه العملية منطقة المحاجر المهجورة منذ زمن طويل الواقعة تحت أراضي المصنع. ووفقاً للوثائق المتوفرة، بدأ في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات إنشاء وتجهيز نظام متكامل لدعم الحياة هنا، يشمل مولدات الكهرباء، ونظام التهوية، ومرشحات الهواء، وإمدادات المياه، وتمديد الكابلات، وتجهيز المراحيض والحمّامات للموظفين المناوبين وغير ذلك. وقد كان هذا النظام قادراً أيضاً على العمل كملجأ مستقل، لكنه بُني أساساً لخدمة الملجأ الرئيسي الواقع تحت شارع ديتريخسون في نفس منطقة السراديب ذات المستويين، حيث كانت قيادة جيش الساحل تختبئ أثناء الحرب.
إلى جانب قيمتها التاريخية الواضحة، تمثل هذه المواقع مجالاً واعداً للغاية من حيث البحث، إذ تشير المعلومات المتوفرة إلى وجود ممر منها إلى ذلك النظام الأسطوري غير المكتشف الذي كانت تمر عبره «درب المهرّبين» الشهيرة

عن المهرّبين

ظهر شارع غرادوناتشالنيتسكا على الخرائط عام 1841. وكان يُسمّى في البداية «غرادوناتشالنيتشيا». ويكمن سرّ الاسم في موقعه، إذ كان الشارع يقود إلى مقرّ إقامة الدوق الشهير دوك دي ريشيليو. وبدا كل شيء فيه بسيطاً وواضحاً، غير أنّ تحت حجارة الرصف، في السراديب المتشابكة، تختبئ أسرار حقيقية بعيدة عن أعين الغرباء.
مع فرض نظام «بورتو-فرانكو» في أوديسا، وبسبب قربه من شارع ستاروبورتوفرانكيفسكا، انخرط شارع غرادوناتشالنيتسكا سريعاً في واحد من أكثر الأنشطة الإجرامية ربحاً في أوديسا القديمة — التهريب. فقد كان شارع ستاروبورتوفرانكيفسكا يمثل حدود منطقة «بورتو-فرانكو». ويُترجم هذا المصطلح من الإيطالية إلى «الميناء الحر» أو «المرفأ الحر»، أي منطقة جمركية حرة داخل الميناء. وكانت البضائع التي تصل إلى هذا الميناء تُعفى من الرسوم الجمركية، مما يجعلها أرخص بكثير. أما الضرائب فكان يجب دفعها عند إخراج البضائع من هذه المنطقة إلى داخل الإمبراطورية. لكن إذا كانت الدولة قد وجدت طريقة لأخذ المال من رعاياها، فإن الرعايا — صدق أو لا تصدق — كانوا يجدون دائماً طريقة لعدم دفعه. وهنا تأتي السراديب للمساعدة. فقد ساعدت الأنفاق والممرات والدهاليز العديدة التجار المغامرين على تقليل نفقاتهم بشكل كبير. وتحت أقدام موظفي الجمارك مباشرة كان يمتد درب المهرّبين! وهكذا بدأت حصة كبيرة من الأرباح تتدفق بعيداً عن خزينة الدولة لتستقر في جيوب أولئك الذين كانوا يشقّون طريقهم عبر الممرات المظلمة الغامضة. وقد بُذلت جهود وموارد كثيرة لمحاربة هذه الظاهرة، لكن الطامعين في الربح كانوا يحفرون المزيد والمزيد من الأنفاق والممرات السرية.
حتى في أيامنا هذه يُعثر في منطقة مولدافانكا على بقايا مخازن تحت الأرض كانت تُحفظ فيها البضائع المهرّبة قبل نقلها إلى داخل البلاد. وفي أحد هذه المخازن المكتشفة في السراديب وُجد ميزان استُخدم في الحيلة الأوديسية الشهيرة المسماة «الحجر الكريم». وكانت فكرة هذه الخدعة تقوم على استبدال العطور الفرنسية الفاخرة بالرمل والحجارة الصغيرة. فقد اشترى المحتالون شحنة من العطور في الميناء ونقلوها إلى السراديب. ثم وُزنت الصناديق بعناية على ذلك الميزان الموجود تحت الأرض وفُتحت فوراً. وقد يتساءل المرء: لماذا؟ الأمر بسيط للغاية! إذ وُضعت في الصناديق نفسها، بدلاً من قوارير العطر، حجارة صغيرة مع قليل من نشارة الخشب، بينما تُركت في الأعلى بضع زجاجات فقط. ثم أُعيد وزن الصناديق وأُرسلت من جديد إلى البائع. وكان سبب الإرجاع المعلن هو الإفلاس المفاجئ للمشتري. وقد استطاعت ابنة أحد المهرّبين تشتيت انتباه البائع بمهارة كبيرة، بحيث لم يُكتشف الاستبدال إلا في المساء! وهكذا ساعد حجر عادي إحدى العائلات في أوديسا على تكوين ثروة…

عن الماسونيين

قلّما تستطيع جمعية سرية أن تتباهى بهذا العدد من المؤامرات والشائعات والتكهنات والقصص الغامضة مثلهم. إن دور الماسونيين في تاريخ أوديسا كبير للغاية ويصعب المبالغة في تقديره. وليس سراً بالنسبة لسكان أوديسا القدامى أن شخصيات بارزة مثل الكونت ألكسندر-أندرو لانجيرون، وأدولف شاليه، وسيرغي وميخائيل فولكونسكي، وأندريه ريمسكي-كورساكوف، وألكسندر بوشكين كانوا من الشخصيات الرئيسية في المحفل الماسوني في أوديسا. وبالطبع كان الدوق دي ريشيليو أيضاً مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالماسونيين. وعلى الرغم من أنه نادراً ما كان يحضر اجتماعاتهم السرية، فإن أحد ضيوفها المكرّمين كان شخصاً يُدعى الأب لابدان، وهو المعلّم الروحي ومربي الدوق. كما ساعد هذا الأب الغامض ريشيليو في إنشاء نظام المؤسسات التعليمية في أوديسا، حيث أسس أول مدرسة داخلية لأبناء النبلاء، والتي أصبحت لاحقاً «ليسيه ريشيليو». ومن المعروف على وجه اليقين أن العديد من مدرسي هذا المعهد كانوا أيضاً من الماسونيين
عندما بدأت القيود الرسمية على نشاط الجمعيات السرية، أصبح الانتماء إلى الماسونية والخدمة في الدولة أمرين غير متوافقين. وفي تلك الفترة ترك كثير من المعلمين الذين كانوا أعضاء في اتحاد البنّائين الأحرار ليسيه ريشيليو خوفاً من الملاحقة. وكانت الشرطة تسعى لكشف المؤامرة، وكانت تقوم بعمليات تفتيش ومداهمات منتظمة في منازل المشتبه بهم. لكن الماسونيين اشتهروا بقدرتهم الغامضة على الإفلات من القبض عليهم. وبالطبع فإن قدرتهم المزعومة على الاختفاء في الهواء مجرد أسطورة؛ فقد كانوا ببساطة ينزلون إلى السراديب قبل وصول الشرطة بوقت طويل. وهكذا استمرت الجمعية في نشاطها، وكانت تعقد اجتماعاتها وطقوسها في المكان الأكثر ملاءمة لذلك — في الممرات المظلمة والمتشابكة تحت الأرض.
إن أفضل طريقة لإخفاء شيء جيداً هي تركه في المكان الأكثر وضوحاً. فالشهادات على أكثر الأسرار غموضاً وأعجب الحيل محفوظة تحت أقدامكم! لقد شهدت هذه الأنفاق أكثر بكثير مما شهدته حجارة الرصف الشهيرة في شارع غرادوناتشالنيتسكا نفسه. لكن أفضل طريقة للتأكد من ذلك هي بالطبع الغوص في هذا العالم المليء بالأسرار والألغاز والشعور بكل ذلك شخصياً

جولة في جزء من سراديب أوديسا «تحت شارع غرادوناتشالنيتسكا»

في عام 2019 فُتح للزوار وسكان أوديسا قسمٌ من سراديب المدينة كان مهجوراً في السابق واكتشفه حديثاً خبراء من أعضاء الحركة المجتمعية «التراث الثقافي». يقع مدخل هذا الجزء في شارع تاراس كوزمين (غرادوناتشالنيتسكا). والآن يمكنكم السير، برفقة مختصين مدرَّبين ومؤهَّلين، عبر مسارات لم تُسلك من قبل في عالم أوديسا تحت الأرض، والاستماع إلى قصص وحقائق جمعها بعناية مؤرخو المدينة المحليون وقدّمها المرشدون المعتمدون بأسلوب شيّق.
ويمكن القول بثقة إن هذا الجزء من نظام سراديب أوديسا يُعد بلا شك الأقدم والأكثر بقاءً على حاله من بين جميع السراديب الواقعة داخل حدود المدينة. إضافة إلى ذلك، كان عبر هذا النظام يمر الطريق الشهير لمهرّبي أوديسا.

مدة الجولة — ساعة ونصف.

أثناء الجولة:

→ ستتعرّفون على كيفية استخراج حجر الصدف الكلسي؛

→ ستستمتعون بمشاهدة الممرات المقوسة الفريدة؛

→ ستسيرون في المسارات التي كان يسلكها مهرّبو أوديسا المشهورون؛

→ ستزورون الأماكن التي كانت تُعقد فيها اجتماعات أعضاء المحفل الماسوني الشهير في أوديسا؛

→ سترون كيف كانت تُؤمَّن سلامة العاملين وضيوف المنجم؛

→ ستحصلون على مشاعر ومعارف وتجربة شخصية فريدة من نوعها أثناء التواجد عميقاً تحت الأرض، لا يمكن مقارنتها بأي شيء مررتم به من قبل!


مهم!

يُمنع منعاً باتاً تنظيم الجولات في السراديب للأشخاص الذين يعانون من رهاب الأماكن المغلقة (الكلوستروفوبيا) أو رهاب الظلام (النيكتوفوبيا). كما أن المدخل والسلالم المؤدية إلى السراديب غير مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة. ويُحظر تماماً زيارة السراديب في حالة السكر! القيود العمرية: الأطفال من سن 7 سنوات (الأطفال دون سن 7 سنوات يُمنع دخولهم إلى السراديب) وحتى 15 سنة يشاركون في الجولة برفقة الوالدين (أحد الوالدين)، أو في حال الزيارة الجماعية برفقة بالغين مخوّلين بمعدل شخص بالغ واحد لكل 5–7 أطفال (بحسب أعمار الأطفال).
تذكير: يجب إحضار ملابس دافئة معكم إلى الجولة (حتى في فترة الصيف)، إذ تبلغ درجة الحرارة داخل المحاجر الحجرية نحو ‎14°‎ مئوية بشكل دائم، إضافة إلى ارتداء أحذية مريحة مناسبة للمشي. أثناء الجولة يتم توفير أغطية أحذية أحادية الاستعمال، وقبعات واقية تُلبس تحت الخوذة، وخوذات حماية، ومصابيح يدوية فردية.

يمكنكم حجز جولة في السراديب والتعرّف على الأسعار هنا.


مكان التجمع:

عند تقاطع شارع ستاروبورتوفرانكيفسكا وشارع تاراس كوزمين (غرادوناتشالنيتسكا)، بالقرب من صيدلية «بوليميد».